النووي

82

روضة الطالبين

فعلى الأول : له أن ينتفع كيف شاء . وقال الروياني : ينتفع بما هو العادة فيه ، وهذا أحسن . وعلى الثاني : لو قال : أعرتك لتنتفع به كيف شئت ، أو لتفعل به ما بدا لك ، فوجهان . الحكم الثالث : الجواز . فللمعير الرجوع متى شاء ، وللمستعير الرد متى شاء ، سواء العارية المطلقة والمؤقتة ، إلا في صورتين . الأولى : إذا أعار أرضا لدفن ميت ، فدفن ، لم يكن له الرجوع ونبش القبر إلى أن يندرس أثر المدفون ، وله سقي الأشجار التي فيها إن لم يفض إلى ظهور شئ من بدن الميت ، وله الرجوع ما لم يوضع فيه الميت ، قال المتولي : وكذا بعد الوضع ما لم يواره التراب . قال : ومؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن ، على ولي الميت ، ولا يلزمه طمها . قلت : كذا هو في نسخ كتاب الامام الرافعي رحمه الله ، وهو غلط في النقل عن المتولي ، فإن المتولي قال : إذا رجع في العارية بعد الحفر وقبل الدفن ، غرم لولي الميت مؤنة الحفر ، لأنه بإذنه في الحفر أوقعه في التزام ما التزام ، وفوت عليه مقصوده لمصلحة نفسه ، فهذا لفظ المتولي بحروفه ، وهو الصواب . والله أعلم . وإطلاق الإعارة ، لا يسلط على الدفن قطعا وإن كان يسلط على ما شاء من المنافع على الوجهين كما سبق ، والفرق ظاهر . قلت : في البيان وغيره : أنه لو أعار أرضا ليحفر فيها بئرا ، صحت العارية . فإذا نبع الماء ، جاز للمستعير أخذه ، لأن الماء يستباح بالإباحة . والله أعلم . الصورة الثانية : إذا أعاره جدارا لوضع الجذوع ، ففي جواز الرجوع